قصص الألعابPcبلاي ستيشن

شرح قصة لعبة Maquette

الجمال الحقيقي للعبة Maquette ... وكيف يمكن لكل لاعب رؤية القصة بصورة مختلفة

كجزء من شهر مارس، أحد الشهور الرائعة التي مرت على خدمة بلايستيشن بلس هذا العام، حصل جميع المشتركين على لعبة Maquette مجانًا، بالإضافة إلى واحدة من أقوى ألعاب الجيل الحالي مثل Final Fantasy 7 Remake. قد لا يبدو الأمر كبيرًا ولكن بعد التجربة وجدنا أن Maquette ليست تجربة عادية، بل هي لعبة ألغاز محيرة للعقل حول عالم متكرر يبدو أنه ينمو ويتقلص إلى ما لانهاية في وقت واحد.

يجب على اللاعبين استخدام الطبيعة التكرارية للعالم لصالحهم، والتفكير خارج الصندوق (أو النموذج/Maquette) من أجل حل الالغاز المختلفة، والتي تدور جميعها حول العلاقة الرومانسية للشخصيتين الرئيسيتين مايكل وكنزي. القصة تبدو عادية للوهلة الأولى، ولكن سريعًا ما يكتشف اللاعبون أن الألغاز ترتبط بشكل معقد بالقصة وبالطريقة التي يتذكرها بها مايكل، ولذا فإن الانتباه الشديد للصياغة المُستخدمة في السرد يمكنها أن تساعد في كثير من الأحيان في حل بعض الألغاز.

تحذير: المقال يحتوي على حرق لجميع أحداث لعبة Maquette، لا تقرأ إلا بعد الانتهاء من لعب اللعبة بالكامل.

اللقاء الأول في Maquette

Maquette

بعد نزهة صغيرة عبر الحدائق كمقدمة لقصة Maquette، يجد اللاعبون أنفسهم في الفصل الحقيقي الأول من اللعبة، والمسمى على اسم اللعبة نفسها The Maquette. يتعلم اللاعبون شيئًا فشيئًا كيف التقي مايكل وكنزي ببعضهما، أو تحديدًا كيف جرى اللقاء الأول بينهما. في مقهي صغير تطلب كنزي الجلوس بجانب مايكل، وتنسكب قهوتها عليه عن طريق الخطأ، وتعلل الأمر بأنها في الواقع شخصية متهورة كعادتها. طوال الفصل تنمو علاقتهما ويقتربان أكثر من بعضها، الأمر معتاد ومُبتذل، ولكن الفرق هنا أن الشخصيات تدرك ذلك أيضًا.

قد يتسبب أسلوب الكتابة الغريب والسرد الحالم في إصابة بعض اللاعبين بالامتعاض، وجعل بعضهم الآخر مفتونًا بما يحدث. بنهاية الفصل الأول يجعل الإثنان الأمور رسمية، ويتفق كلاهما على أنهما أكثر من مجرد الأصدقاء. الفصل التاني تكملة لنفس فكرة الأول حيث تصبح علاقة مايكل وكنزي أكثر جدية، ويبدأ الشعور الحالم في الزوال ببطء، وتبدأ القصة في أن تصبح واقعية بدرجة متزايدة، وأقل رومانسية عن السابق.

انتهاء الحلم الجميل في Maquette

Maquette

بطبيعة الحال، كل الأشياء الجيدة لا بد أن تنتهي، وحسب اسم الفصل الثالث – الوتد The Wedge – يظهر حاجزًا لا يتحرك بسهولة في علاقتهما. يتم تعريف اللاعبين بالشقوق الصغيرة في علاقة مايكل وكنزي، والألغاز التي يجب على اللاعبين حلها تعزز هذه الفكرة. على سبيل المثال، الشق الصغير في الجدار لا يفعل الكثير للاعبين في بداية المستوى، ولكن في وقت لاحق ييتوسع الشق ويسمح للاعبين بالخروج إلى نسخة مُوسعة من العالم، ويعرض هذا ببساطة كيف تنمو الشقوق في علاقتهما أيضًا مع مرور الوقت.

تبدو الأشياء التي يتجادل فيها مايكل وكنزي صغيرة وغبية من الخارج، مثل الشجار على ورق التواليت والحليب والبيض، ولكن ربما هنالك مجموعة أخرى من اللاعبين يلاحظون مدى واقعية هذه المشاكل لو عاشوها فعلًا في الحقيقة، والناس الذين يختبرون هذا النوع من المشاحنات التافهة مع الأقرباء المهمين لا شك أنهم سيجدون الموضوع أقرب إلى قلوبهم.

الحقيقة الكاملة لقصة Maquette

Maquette

ينتهي فصل الوتد بعراك كبير يؤدي في النهاية إلى تفكك الإثنين، ومع خروج كنزي من الصورة يشاهد اللاعبون مايكل وهو يحاول الهروب من مشاكله. الفصل حرفيًا اسمه الهروب ويشاهد فيه اللاعبون مايكل وهو يحاول الهروب من مشاكله في العديد من الرمزيات المعبرة، مثل المتاهة التي يضيع فيها مايكل أثناء محاولته للهروب من العالم الذي صناعه الإثنان معًا، وكيف أنها تمثل هبوط مايكل في دوامة ليس لها نهاية.

اللاعبون الذين حكموا على علاقة مايكل وكنزي في البداية بأنها سطحية، ربما يشعرون بشعور مختلف الآن، وهو مهما كانت البدايات، وأيًا كان نوع العلاقة، فإن إحساس الخسارة بشع جدًا، ولا يستطيع أحد التعافي منه بسهولة. المتاهة تحتوي على مجموعة من أصعب الألغاز في اللعبة، ولكن هذا بالظبط ما يشعر به الإنسان الذي فقد جزئًا مهمًا من حياته ومن نفسه، وآخيرًا في الفصل الأخير يبدأ مايكل في الاعتناء بنفسه بعد لقاء أخير مع كنزي ليقولان كلمات الوداع الأخيرة.

الجمال في لعبة Maquette

Maquette

الجمال الحقيقي للتجربة يمكن في أنها لا يتم سردها أثناء عمل الأحداث، بل هي في الأصل محاولة من مايكل لتجميع ذكرياته بعد الانفصال، ومعرفة ما هي الأسباب التي أدت لعدم نجاح العلاقة. من الصعب فهم كيف يعمل عقلنا لتذكر الأحداث خاصة المؤلمة، ولذا فإن الألغاز تعمل بشكل عوالم متداخلة ولا متناهية، طبقًا لمدى صعوبة عقل مايكل ومحاولاته دفن الذكريات الأليمة في أعماق وعيه.

تدور أحداث ماكيت حول علاقة لم تنجح، وعملية إيجاد الخاتمة المناسبة لها داخل روح كل منا. المشاعر الدافئة التي شعرنا بها في البداية لم نكن مغيبين فيها عن العيوب والإنذارات الحمراء، بل كل شيء كان موجودًا من البداية وعقلنا يحاول تذكره والتعامل مع غفلتنا بهذه الدلائل الصغيرة مثل الشقوق في الغرفة، والرسوم التي في الواقع هي أشكال تخطيطية في كتاب مذكرات مايكل. الأسلوب الفني لكل فصل يعكس الصورة التي كان يرى مايكل عليها علاقتهما، والصفحات المتقبلة من حياتهم بالمعنى الحرفي.

ذكرت أن اللعبة يمكن رؤيتها من منظورين مختلفين، وأعني هذه الكلمة حقًا لأن القصة الحقيقية هي عبارة عن شخص يحاول النظر إلى ماضية بنظرة أخرى أكثر نضجًا وأكثر انتباهًا. اللاعبين اليقظين ذوي الخبرة في العلاقات الإنسانية والرومانسية ربما يلاحظون الدلائل على نهاية القصة من البداية، أما اللاعبين الحالمين فقد لا يلاحظونها إلا بعد نقطة اللاعودة، ولكن فكرة النهاية وأسلوب السرد الذي يكشف أن فكرة اللعبة تدور فيما بعد انقضاء العلاقة تدعم فكرة النظرتين، وأن هذه العلاقة وتفاصيلها المركبة لا تحتمل نظرة واحدة فقط، ويمكننا تطبيق هذه الفكرة على كل علاقة في حياتنا.

للأسف لا يمكننا مقاومة رؤية الذكريات الأليمة بشكل جديد ومختلف وحيادي نوعًا ما، ولكن هذا الأمر مهم لأن النظر إلى الماضي والتعلّم منه هو الحل الوحيد لكي نسير حول المستقبل ونخرج من متاهة الندم. علينا أن نبحث في أعماق عقلنا وبداخل روحنا عن كل الأخطاء وكل ما يجب أن نتجنبه من أخطاء الماضي لكي يصبح المستقبل جميلًا وتصبح العلاقة الحالمة حقيقية. نعم لن يكون كل شيء فيها جميلًا بسبب وعينا الزائد الآن للأمور، ولكنه سيكون على الأقل حقيقيًا.

محمد حسن

أغطي صناعة ألعاب الفيديو وأكتب عن اللاعبين والمؤتمرات والمراجعات على جميع المنصّات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى